كعالم، ما الذي ينقص الجزائر حتى تصبح بلدا متقدما؟
لا بد من التخلص من البيروقراطية وتحسين مكانة الباحث العلمي وتوفير كل السبل لإتمام بحوثه وتشجيعه، فالعالم تقدم ولابد من تقدم الإمكانات، ولابد أيضا من وضع مخططات لتطوير ذلك.
إذا طلب منك أن تقوم بذلك أو أن تعد دراسة لبلدك حتى يتقدم الطب والعلم فيه، هل توافق؟
بدون تردد، وبعينين مغمضتين، إنها بلدي يا صديقي.
نتكلم عن بعض الجوانب الخاصة بك، هل كنت تتابع مباريات المنتخب الوطني خلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم؟
آه طبعا، وأعشقهم بشدّة، لا أضيع أي مباراة للمنتخب الوطني وفي أي منافسة.
إذن تابعتهم حتى في كأس إفريقيا الأخيرة؟
تابعتهم ولم افرح فقط (قلبت الدنيا بالفرحة) رفقة أبنائي.
وشاركت في الاحتفالات التي تقيمها الجالية هناك؟
أكيد.. لقد تأثرت كثيرا لما حدث للاعبين في القاهرة، لقد كانت "حڤرة" وضف إلى ذلك الكذب الإعلامي والتأكيد على أن ما حدث هو مسرحية، بالله عليكم كيف لرجل رأسه مشقوقة كاملة،ثم نتهمه بالتمثيل، يومها كنت مستاء، خاصة لما سجل علينا هدف في الدقيقة الأخيرة، لكن الحمد لله في السودان فرجها ربي...
كيف عشت تلك المباراة؟
آه.. ما أحلى تلك المباراة، خاصة هدف عنتر يحيى كان رائعا وبتلك السرعة الجنونية، لا أخفي عليك أني طرت بالفرحة لساعات واحتفلت رفقة أبنائي، كان يوما رائعا بعد نكسة القاهرة وما تعرضنا له.
وماذا عن كأس إفريقيا؟
تأثرت نوعا ما لهزيمة مالاوي ولم أهضمها بالعودة للفارق في المستوى، لكن الفوز على مالي والتعادل مع انغولا أعادا لي الأمل، قبل أن ننقض على كوت ديفوار في مباراة بطولية ورائعة، لتعود الحڤرة من جديد مع المنتخب المصري، بالله عليك كيف لنا أن نلعب بثمانية لاعبين، هذا أمر غير معقول، خاصة مع حكم جاء خصيصا لطرد لاعبينا، فضلا عن الهدف الأول غير الشرعي.
اللاعبون الذي صنعوا أفراح الجزائر كلهم ترعرعوا في المهجر، ألا ترى أنك مثلهم، يعني إبن الجزائر الذي يصنع أفراحها من الخارج؟
هذا صحيح، لا بد ان نغير تلك النظرة تجاه المهاجرين، كأن نشتمهم، لأنهم هاجروا بلدهم، فمن هاجر لا يعني أنه يكره بلده، بل تجده متعلق به، لكن هذه هي الحياة، هناك من هاجر يبحث عن رزق، ومن هاجر للبحث عن العلم، فالهجرة تكلم عنها الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال قوله "فمن هاجر لدنيا يصيبها أو لامرأة ينكحها فهجرته لما هاجر إليه"، ولك الدليل في لاعبي الخضر وما يفعلون الآن.
في مباراة الجزائر ومصر، هل تحدثت مع زميلك الدكتور المصري أحمد الزويل؟
لا، لم أره ولم اكلمه، كنت أكلم أبنائي فقط حول المباراة.
في كأس العالم وبما أنك تحمل الجنسية الأمريكية فإن الخضر يكونون وجها لوجه مع المنتخب الأمريكي، فمن سيشجع الدكتور الياس؟
(يضحك).. أنا مشجع من زمان لمنتخب أمريكا، فهو منتخب شاب ويطبق لعبا رائعا، لكن أنت تعرف عشقنا للجزائر، دعني أقول لك أني سأشجع كلا المنتخبين حتى يتأهلا سويا للدور الثاني.
هل عندك استعداد للعودة للجزائر والمكوث بها؟
هذه الفكرة دائما في رأسي، صحيح أن كل الإمكانات متوفرة في أمريكا لتطوير العلم رغم البيروقراطية الموجودة عندنا، دعني أوجه لهم نداء لفتح الأبواب أمام البحث العلمي بعيدا عن الحسابات، افتحوا العلاقات وفقا لمخطط وطني.
من هو الياس زرهوني
درس د/الياس زرهوني الطب في جامعة الجزائر وتحصل على شهادة الدكتوراه سنة 1975 ليغادر بعدها الجزائر رفقة زوجته (نادية عزة/طبيبة اطفال)، وهو في سن الرابعة والعشرين وحينها، تردد بين متابعة الأبحاث في فرنسا أو أمريكا. ولأنه سليل أُسرة عانت من الاستعمار الفرنسي، كما يقول، فقد بدا التوجّه إلى فرنسا مؤلماً في تلك الآونة. ولذا، توجه إلى الولايات المتحدة، وهناك تدرج في مناصب عدّة اعتماداً على قدراته العلمية، وخصوصاً في مجال البحوث، حتى اختير مديراً عاماً للمعاهد الطبية الأمريكية. ويترأس زرهوني (55 سنة) »معاهد الصحة الوطنية« التي تعتبر أعلى مرجع طبي في الولايات المتحدة، وتمثّل وكالة للبحوث الطبية التي ترعى 27 معهدا ومركز بحث، وتُشغّل 27 ألف باحث وموظف، بينهم 17 ألف متفرغ. وتقدر موازنتها السنوية بأكثر من 28 بليون دولار. وإذا كانت الولايات المتحدة تُخصص للبحث العلمي 3 في المئة من موازنتها فإن زرهوني يتصرف بنصف تلك الحصة وبنحو 80 في المئة من الموازنة العمومية المخصصة للأبحاث الطبية.
وفي عام 1978، عُيّن أستاذاً مساعداً، ثم تدرج ليُصبح أستاذاً محاضراً، قبل أن يتجاوز سن الرابعة والثلاثين. وبين عاميّ 1981 و1985 عمل في قسم الطب الإشعاعي في كلية الطب في فرجينيا الشرقية، مُشتغلاً على استخدام التصوير الإشعاعي كوسيلة للتشخيص المُبكّر للأمراض السرطانية.
|